السبت، 15 أغسطس 2015

مجموعة الجلاد كاملة ..... للكاتبة الكبيرة / د . منال الحسبان

=== ====================جلاد (1) ====================
لأوّل مرّة تلتقيه حقا، استحضرت طيفه؛جلسا على طاولة الحنين ،وألقيا نظرة على قائمة الأشواق ،وأطلا على قائمة الذكريات ،وتفحصت عينيه المتعبتين ،فطلبت من الذاكرة شيئا من النسيان،
والكثير من الكذب ، وبعض الثلج لتضعه في كأس الحب،
وتوسلت المخيلة أن يكون هناك تهذيب بالعبارات ،وأن تضع الجنون في الجيوب ،ليدفعاه ثمنا لمائدة الطعام تلك.....
تبادلا حديثا ليس له ذكرى ، وعلقا الماضي على المشجب ،فمر الحب بجانبهما دون أن يتعرف عليهما ،
تحدثا بأشياء لا تعنيهما ،
كيف وصلا إلى هنا ؟وقد كان الحب مذهبهما المشترك.
حتى صوتهما لم يعد هامسا !! بل صوت عال يغطي على صمت قلبيهما ، نظرا إلى الساعة ونسيا أن ينظرا إلى بعضهما ، اعتذرا عن ذلك الوقت الإضافي .
للأسف لم يعودا واحدا ؛ أصبحا اثنين ،تحلت بالشجاعة وقالت له :لم أعد همك الأول ، لقد غادرت مفكرتك
لقد غاب الحب عن لقائنا ،وناب عنه نادل الكذب يلبي احتياجاتنا ، فكانت الوجبة باردة تثلج ارواحنا ،مالحة كدمعنا ، والشوق مشروب محرم نحتسيه عن طريق الخطأ كلما مر الحب ليقهرنا .
فلم البقاء ؟؟
كثير على هذا الحب كل هذا الكذب !!
الحب مريض مرضا عضال....سيموت بسوط الجلاد
لأن كلمة واحدة تنقصه. ....

========================= الجلاد( 2) ===================
كلما اتسعت رقعة الخلاف بينهما ؛ تحول الحب إلى منازلة عاطفية موجعة.. كل واحد يسعى إلى إبراز مكامن نقط الضعف لدى الأخر ؛ مراهنا على هزيمة الأشواق وتحكيم لجام المصير..
كلاهما ينتظر لحظة الانهيار وخياله يرسم رسائل توسل واعتذار في صمت مطبق ؛ وسمعه يسترق إشارات الهاتف الاستشعارية ؛ لكن للأسف انقلب السحر على العاشق وبدل التقارب تزداد شحنات التنافر ؛ وتبدأ رحلة التشكيك في الأحاسيس وينوب الحقد عن الشوق فتتكون العواصف...
يبدأ شيطان الذكر والأنثى بوضع أولى خطط الإنتقام للشرف المزعوم عن كرامة العاطفة..؛ ثم يأتي رد الفعل بالتأنيب واللوم...الأن بدأت لعبة الدمار الشامل لكلا القلبين..
حب كهذا لا يليق بقلوب بيضاء اجتمعت على العهد والوفاء ؛ مناصرة للمقولة المأثورة ( ما يجمعه الله لا يفرقه إنسان ) .. فالحب تحد للعالم لا تحد لمن نحب ..كل بني آدم خطاء..
كان يكفيهما رنة هاتف وصوت رقيق يعترف: .."أحتاجك.." ليتجدد الأمل.. لكن لا هاتف يدق ولا رسالة تأتي ؛ والحب مريض مرضا عضال ..
سيموت تحت سوط ..الجلاد.. لأن كلمة واحدة تنقصه !!

============================ جلاد ( 3 )=====================
كلّ يومٍ يلتقيان، وكلّ يومٍ يبحثان عن بعضِهما، يحاولان أن يجدا شيئا من الماضي ، يجاهدان لصناعة موعدٍ للعشق...يبحثان عن حقائب الصّبرِ في مطارٍ لا توقيتَ لإقلاعِ طائراتِه...يا لَوحشةِ أعيادِهم.

ينظران إلى الأرصفة علّهم يستنشقان رائحةَ خُطاهم...
يعيشان بلهفة تذاكر السفر لحقائب الأمل.

قتلها بمقصلةِ صمتِه ،حتى ذَوَتْ أزهارُ الانتظارِ في بستان صبرِها، معتمدًا على مِعوَل شكوكه ومِنجلِ غيرتِه...
مُنتجًا سنابلَ، قام بنثر حياتِها في زوابع خلافاتِهم
فكيف لها أن تُجمعَ بعدَ ذلك ؟؟؟؟.

جاهدةً تحاولُ إقناعَه بأن يُسعِدَ نفسَه....لكن لا جدوى
فنفسهُ طابتْ بالألم...ولا أملَ لديه في البقاء...لا خطوةً للأمام...ولا تنازُلَ ولا بدءًا بالسّلام...هو كذلك...رجلٌ وُلدَ في عصر فرعون، لا طريقَ إليه إلّا معجزةً اسمُها صبرُ أيّوب .
الحبّ مريضٌ مرضًاعُضالًا...سيموتُ بسوطِ الجلادِ لأن كلمةً واحدةً تنقصه...

=======================جلاد( 4 )=====================
كلَّما مرَّ طيفُه أمامَها تُناشدُه كي يبوحَ ،لماذا يغفو الوجودُ بعينيهِ ؟.ولماذا ذاكَ الشُّرود؟ أهوَ ارتعاشةُ حُبٍّ كبيرٍ؟
سيطرَ على أعماقِه ويأبى الاعترافَ بهِ...
فتحزنُ ويحزنُ اللحنُ بين أضلعِها ،وتبكي وتبكي القوافي معها، لكنها أمامَهُ بلا دموع لأنه الآن فارسٌ ليسَ يأتي فيعصفُ بها الصمتُ ،ويجتاحُها البرودُ
ويمزّقُ أعصابَها المنهكةَ...فتتأسّفُ على الحبيبِ، الذي ظلَّ بعيدًا عن المعركةِ...يأخذُ غفوةً بجفنِ الضياعِ ...

لا يريدُ الاعترافَ بأنهُ خسرَها. سيبقى دائمًا يقولُ إنّها خسرتْه، وأنّه هوَ الذي أرادَ لهما فراقًًا مؤلمًا فهو يفضّلُ غيابَها عنِ الحضورِ، وسعادتُه بتعذيبِها ،
سيظلُّ يَمُنُّ عليها بالغفرانِ عنْ ذنبٍ لم ترتكبْه ، وتظلُّ تطلبُ السّماحَ منهُ عنْ شيءٍلا تعرفُه ...هكذا هيَ إنْ عشقَت وهكذا عشقه كعشق فرعون
الحبِّ مريض مرضًا عضالًا...سيموتُ بسَوطِ الجلّاد...لأنّ كلمةً واحدةً تنقُصُه.

===========================================

هناك تعليق واحد:

  1. من اروع ما يمكن سلمت يداكِ دكتورة منال الحسبان دائما رائعة وتسعدينا بقلمك الراقي

    ردحذف