الأربعاء، 8 فبراير 2017

المصير ....... بقلم الكاتب الرائع الأستاذ / غريب أبوزيد


دقت الساعة الواحدة تماماً بعد منتصف الليل، وأنا في هذه الحجرة الخالية تماماً من الأثاث...

كل شيء في هذه الحجرة مخيف، فجدرانها ملطخة بالدماء، والأرض بها حفر كثيرة وبعض العظام المتناثرة هنا وهناك وكأنها مقبرة... كل شيء في هذه الحجرة مخيف بحق، حتى ضوئها الأحمر الخافت يلقي بظلاله على المكان، فيبعث في النفس الخوف الشديد... انكمشت في أحد أركانها وأنا أنظر إلى هذا الباب المعدني الضخم، قلت في نفسي: لماذا لا أحاول فتح هذا الباب فهو المخرج الوحيد من هنا؟ نهضت من مكاني نحو الباب، فلما اقتربت منه سمعت صوت أقدام تأتي من الخارج، عدت إلى مكاني على أطراف أصابعي، انكمشت في الزاوية منتظراً في خوف وترقب... فتح الباب رجل عملاق يخفي إحدي يديه خلف ظهره، نظرت إليه وهو يقترب مني في خطوات بطيئة وثابتة، حاولت أن أتحرك أو أصرخ، ولكن شيء ما يمنعني من فعل أي شيء... اقترب مني ذلك العملاق ووضع إحدى يديه على فمي، وأخرج سكينا ضخماً من خلف ظهره، برق نصل السكين في عيني...وفجأة خرجت من فمي صرخة قوية تردد صدها في أرجاء المكان.
*****
اقتربت مني في هدوء، ووضعت يدها علي وقالت: أهو نفس الحلم؟
اجبتها: نعم، على الرغم من خفوت الضوء رأيتها تبتسم في حنان، وتقول لا عليك إنه مجرد حلم.
هززت رأسي نفيا تعبيراً عن عدم اقتناعي بهذا التأويل.
سألتها: كم الساعة الآن؟ محاولا تغيير الموضوع. 
اجابتني: الواحدة والنصف تماماً. 
نهضت من فراشي بسرعة وسألتها: هل احضرتي كل شيء؟ 
منحتني نفس الابتسامة التي لم تفارقها، وقالت: نعم. 
توجهت نحو هذه الغرفة في خطوات ثقيلة، وأنا أحمل في يدي سكينا ضخماً، اقتربت من الباب وفتحته بهدوء وحذر شديدين، جعل ينظر إلي ويصرخ بقوة، وعلى الرغم من احترافي إلا أنني شعرت بقلبي يرتجف عندما رأيته يصرخ في وجهي، تقدمت نحوه وأنا أخفي السكين خلف ظهري، اقتربت منه في حذر، وفجأة هجمت عليه بسرعة البرق وأغلقت فمه بإحدى يدي، أخذت هي بدورها تقبض على عنقه بكلتا يديها، وقد ذهبت ابتسامتها، فاخرجت السكين من خلف ظهري ولكن قلبي مازال يرتجف، ارتعشت يدي حتى كادت تسقط السكين منها، ويبدوا أنها شعرت بالذي يدور في خاطري، نظرت إلي في حده، وقالت: لابد أن نفعل ذلك، وإلا لن نستطيع العيش في هذه البلاد. أخذتني العزيمة وثبتت يدي ولم يهدأ قلبي بعد، فغرست السكين في عنقه بقوة، سالت الدماء بغزارة. 
قالت: دعه لي إذن فقد انتهى دورك. القيت السكين جانبا ورجعت مسرعاً إلى الفراش فاستلقيت عليه، سمعت صوتاً يقول: ماذا فعلت؟
قلت: كان لابد من ذلك، إما حياته وإما حياتي وحياة عائلتي فهذا عملي.
قال: أما رأيته ينظر إليك ويصرخ في وجهك؟
قلت: لقد اخفيت السكين عنه.
قال: إذن فقد خدعته؟ 
لا، بل اشفقت عليه.
قال: ألم تحس بقلبك وهو يرتجف فلماذا لم تنصت إليه؟
 قلت: ليست كل ارتجافة في القلب تكون على صواب. 
قال: فلماذا أنت؟! ولماذا يكوت على يديك؟! 
*****
يبدوا أنك تتضور جوعاً؟ قالتها: وهي تحمل بين يدها الطعام. فقد أخرجتني من هذا الحوار الذي كان يدور بداخلي. أجبتها: نعم، ونظرت إلى هذا الديك الذي ذبحته منذ قليل بمساعدة أمي، وهو الأن معد لكي نأكله، وجعلت أفكر في هذا المصير الذي صار إليه، إنه كان لابد له من هذا المصير، إن هذا المصير ليس له وحده ولا لبني جنسه فقط، بل ولنا نحن أيضاً وإن تنوعت الأسباب، فإنه سوف يأتي يوم نموت فيه ونكون طعاماً لغيرنا من الدود والهوام كما هو طعام لنا الان. إنه مصير محتوم لا مفر لأحد منه إنه الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق