الجمعة، 31 يوليو 2015

المركز الخامس .... قصة قصيرة ...... غشاءُ الطُهرِ ...بقلم الكاتب الكبير / فلاح عيساوي



الانتظارُ قلقٌ دائمٌ، ساعاتُهُ عقاربٌ تلدغُ جَسدَ العروسِ، بعد انقضاءِ ليلِ الحنّاءِ، أصبحتْ تمشي مِثلَ الطّاووسِ، تَختالُ بجمالِها وشعرِها الغجريّ المصبوغِ، والحنّاءُ التي صبغتْ قدميّها وكفّيها حتى البنانَ،  أشعَلتِ الغيرةَ في جميعِ الفتياتِ، هي اليومُ عروسُ (الدجيل)، نغماتُ موسيقى هاتِفها كأنها مقطوعةٌ ل(جايكوفسكي) بحيرةِ البجعِ، أيقظتْها.. فسمعتْ شدوَ كلماتِهِ الغزليّةِ التي حرّكَتْ أحاسيسَها وعودَها الميّاسِ المتبخترِ. عندما أغلقَ الهاتفَ أسرعتْ بهِ أريجُ الذّكرياتِ السحريّةِ.. على عادتِهِ كان يمشي في طريقِ إعداديةِ البناتِ، حيثُ شاهدَها وهي تتمايلُ مع الرياحِ كأنّها غصن ُبانٍ تعلوها ورودُ الجوري الحُمرِ، عندما تعثّرتْ.. عثر قلبُه معها فسقطا مَعاً فَوق الأرضِ، أسرعَ إلى قلبِه فأنتشلَهُ.. وقَفتْ عيناهُ في عينها، شَبّتْ في قلبِهِ نارُ العشقِ عندما نطقَتْ لُماها بأنغامِ الشكرِ والعرفانِ، رموشُها أصابتْ فؤادَه فأصبحَ هو المجنونُ وهيّ ليلى العراق.. جلسَ يتحدّثُ مع قلبِهِ:- دقّاتُ قلبي ابطِئي وتريّثَي فاليومُ أُزفَ الوصالُ وانقضى ليلُ الهجرِِ والسّهادِ.
الأهلُ ارتدوا أجملَ الثّياب، بألوانِ قوسِ قزحٍ زيّنوا سيّارةَ الزّفاف، أبواقُ السّيّاراتِ أعلنتْ انطلاقَ مَوكبِ الزّفافِ.. كالمعتادِ جلستْ أمّهُ على يمينِِ السّائقِ تَحملُ بيدِها شمعةَ العُرسِ.
العروسُ ارتدتْ فستانها الأبيضَ َفأصبحتْ حمامةَ السّلامِ.. جلستْ تعالجُ الخَجلَ والقلقِ، مَوكبُ العُرسِ اقتربْ مِن دارِ أهلِها، ارتفعَتْ زغاريدُ النّساءِ، تهلّل وجهُها ورقَصتْ أساريرُها عِندما دخلَ حبيبُها ووضعَ يدَه في يدِيها، تاهَتْ في انعدامِ الوقتِ..
غمزَ على يدِها فأحستْ أنّها تجلسُ إلى جانبهِ في السيارةِ, رفعتْ رأسَها ونظرتْ إليه, رمشاها كانا كجناحي حمامةٍ بيضاء ترفرفُ بقوةٍ, تمتمَ بكلماتِ زادتْ حُمرة خَديها, اشراقة وجهها أنارتْ لهُ حلكةَ لياليِهٍ القادمةِ, توقفَ السائقُ وترجّلَ.. بضعةُ رجالٍ يرتدونَ زيَّ الشرطةِ قطعوا الطريقَ بسياراتِهم, بعدَ لحظاتٍ رجعَ السائق ُإلى السيارةِ.
تحركَ موكبُ العُرسِ بوجلٍ يتبعُ سياراتَ الشرطةِ, توقفَتْ في شارع ِالكورنيشِ، صراخُ النساءِ والاطفالِ مع زعيق ِالإرهابيينَ الذينَ كانوا متنكرينَ بزيِّ الشرطةِ أفزعَ العروسُ, بسرعة أنزلوا السائقَ وأمَ العريسِ, واخذوا السيارة َإلى مكانٍ مهجورٍ.
رصاصاتُهم المسمومةُ توغلَتْ في رؤوسِ الرجالِ, الأطفالُ والنساءُ كانوا هديةً لمياهِ دجلة َوطعاما ًللديدانِ.
توسلاتُهُ باتَتْ تشبِهُ الصدى الراجعَ, بكاؤها كأنه بينَ صخور ٍبلا حياةٍ أو حياءٍ.. أجهضوا أحلامَها بخناجِرهم, مزّقوا جسَدَها البِكْر وخلعوا روحَها أمامَ أنظارِ حبيبِها المقيّدِ بالحديدِ..
هو ماتَ قبل إطلاقِ الرّصاصِ على قلبِهِ المقتولِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق