الجمعة، 31 يوليو 2015

المركز الثالث ..... قصة قصيرة ...... أب ؛ مجرد إسم بقلم الكاتبة الكبيرة / دلال اسحاق




" أمي تعاني  "  الجملة الأولى التي قذفتها إليّ عندما رأتني ابنة خالتي زينب حينما أتت لزيارتنا ودعوتنا لإنقاذ حياة أمها التي رفضت السعادة إسنادها .
زينب هي ليست بأختٍ لأمي بل هي أمٌّ لمآسي الحياة وزوجةٌ لقسوة الأيام وصديقةٌ لرخامٍ وغبارٍ وبعثرات منظفات . 
أستقبلت سمر وأجلستها على مقعد أمها التي كانت تأتي لتساعدنا في تنظيفه ؛ فأسرع
 سؤالي يقدم إليها ضيافته  :
- كيف هو الحال مع أمك وكيف أصبحت بعد فقدانها لفلذة كبدها الصغير؟؟
فأجابتني واللآلِئٌ تثور من عينيها :
- لا أعلم إن كانت تستطيع إكمال جرعتها من الحياة إلى أواخر هذا العام أم لا؛ تمنيت لو أننا أقمنا حدادنا عليها بعده ، لأن الحياة بهذه الطريقة جحيم لها وعذاب لنا. إن الدنيا هذه تمتلك سوادً حالكاً بقدر كل حلم وردي كان يزور صغيرنا الشهيد.
- أخبريني مالذي جعله يشق طريق الموت وهو يعرف أنه مشكوكٌ بشوكٍ سامٍّ معلقمٍ لعين ؟
- إنه من ضحايا الرجل النرجسي الذي لايعترف ٍبأُبوَّتهِ علينا إلا حين يرتبط أمرنا بالمال ، فقد طرده الوالد المصون خارج البيت قبل أن يبلغ سنه التاسعة فالتجأ حينها إلى صديق عزيز كانت أمي تعرف والدته ؛ كان يأتي لزيارتنا كلما بزغت شمس الحنين عليه ولكنه ما يلبث ساعة إلا ويطرده حنان الأب الرخيص ، كان أخي حيّاً يموت حتى بلوغه  التاسعة عشر.

حدثتني وبراكين عينيها تفور والغلّ من حدقاتها يغلي ويصرخ لن أغور.  
وبعد سكوتٍ يروي حديثاً  طويلاً ، إستَطردت قائلة :
حين ما ألقت جثة أخي التحية الأخيرة أمامه سأل الحضور " أين التعويض " ! ؛ في حين أن أمي  لم تنتظر سوى رائحة ابنها تعويضاً عن كل تشرد عاشته في سَقمٍ بلا دواء ولا حتى تكلفة غذاء من فردة حذاء تحتكر كل ذرة أكسجين بلا رثاء ؛ أما أخوتي فكانت أمنيتهم تقبيل جبين أمي في جو العشق الممنوع المقرر على جدران منزلنا  .
ألجمت آلام سمر شفتاي ولكن حدقاتي فضحت ذهولي الشديد من أبٍ لم يمارس سوى الكُره نحو نفسه قبل أهله ،من أب ؛ مجرد إسم .
وحينما رأيت وجه سمر الشاحب هَمهمتُ قائلةً : وماذا بعد؟!
فابتسمت وقالت :
نحن لا نختار آباءنا ،ولكن باستطاعتنا اختيار أداة الموت المناسبة لحريتنا ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق