الجمعة، 31 يوليو 2015

المركز الثالث ... قصة قصيرة ..... أحمد وبهية ....بقلم الكاتب الكبير / محمد عبد القادر




كان لقائهما الأول فى مدرج كلية الهندسة ، حيث تصادف جلوسهما متجاورين ، أثناء المحاضرة الأولى ،والتى تقتصر عادة على توجيهات للطلبة الجدد. وبعد التعارف ، تبين له انها من إحدى القرى المجاورة لقريته .أعجب بها وبادلته الإعجاب.
إستمرت الدراسة خمسة أعوام كاملة ، كانا يتقدمان خلالها فى دراستهما بنفس القدر الذى كان ينمو به إعجابهما والذى تحول إلى حب. تعاهدا على الزواج بعد حصولهما على البكالوريوس ، وإنهائه لفترة التجنيد الإلزامى والتى تعقب التخرج . مرت الأيام سريعة، وتخرج كلاهما ، وعلى الفور إلتحق بالقوات المسلحة مجندا فى سلاح المهندسين العسكريين ليؤدى ضريبة الدم .وبسرعة إنقضى عام ونصف العام هى فترة التجنيد ، وها هى الأجازة الأخيرة له ، يعود بعدها إلى وحدته لتسليم ما بعهدته من مهمات ، وإستلام شهادة إتمام الخدمة العسكرية ، محققا بذلك آخر إلتزام له قبل أن يتم حلمه بالزواج من حبيبة قلبه.
فى آخر أيام أجازته دعى والده الحاج / عبد الستار ، بهية ووالدها لتناول الغذاء والتحدث فى تفاصيل ما قبل الزواج وقامت والدته بإعداد مائدة فاخرة يتوسطها ذكر البط الوحيد الذى كان لديهم ، إمعانا منها فى إكرام الخطيبة العزيزة ووالدها .كان كلاهما يحلق فى السماء ، فخمسة أيام فقط تفصلهما عن أحلى حلم فى حياتيهما.
فى غفلة من الجميع وفى مكان منعزل إختلس منها قبلة علها تعينه على فراقها خمسة أيام كاملة . حل المساء، وإنصرف الضيوف على وعد بلقاء فى الأسبوع القادم لتحديد موعد الزفاف ، وبقى هو ووالديه يتسامرون إلى أن إنتصف الليل فاستسلموا جميعهم للنوم.
فى الصباح إستيقظ مبكرا كعادته وتوضأ وصلى الفجر ، وتوجه إلى موقف سيارات الأجرة النتجهة إلى العريش بسيناء ، حيث وحدته العسكرية .
لم يصبر أحمد على الفراق خمسة أيام ، بل عاد فى نفس الليلة فى صندوق ملفوفا بعلم مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق