كان
لقائهما الأول فى مدرج كلية الهندسة ، حيث تصادف جلوسهما متجاورين ، أثناء
المحاضرة الأولى ،والتى تقتصر عادة على توجيهات للطلبة الجدد. وبعد التعارف ، تبين
له انها من إحدى القرى المجاورة لقريته .أعجب بها وبادلته الإعجاب.
إستمرت
الدراسة خمسة أعوام كاملة ، كانا يتقدمان خلالها فى دراستهما بنفس القدر الذى كان
ينمو به إعجابهما والذى تحول إلى حب. تعاهدا على الزواج بعد حصولهما على
البكالوريوس ، وإنهائه لفترة التجنيد الإلزامى والتى تعقب التخرج . مرت الأيام
سريعة، وتخرج كلاهما ، وعلى الفور إلتحق بالقوات المسلحة مجندا فى سلاح المهندسين
العسكريين ليؤدى ضريبة الدم .وبسرعة إنقضى عام ونصف العام هى فترة التجنيد ، وها
هى الأجازة الأخيرة له ، يعود بعدها إلى وحدته لتسليم ما بعهدته من مهمات ،
وإستلام شهادة إتمام الخدمة العسكرية ، محققا بذلك آخر إلتزام له قبل أن يتم حلمه
بالزواج من حبيبة قلبه.
فى
آخر أيام أجازته دعى والده الحاج / عبد الستار ، بهية ووالدها لتناول الغذاء
والتحدث فى تفاصيل ما قبل الزواج وقامت والدته بإعداد مائدة فاخرة يتوسطها ذكر
البط الوحيد الذى كان لديهم ، إمعانا منها فى إكرام الخطيبة العزيزة ووالدها .كان
كلاهما يحلق فى السماء ، فخمسة أيام فقط تفصلهما عن أحلى حلم فى حياتيهما.
فى
غفلة من الجميع وفى مكان منعزل إختلس منها قبلة علها تعينه على فراقها خمسة أيام
كاملة . حل المساء، وإنصرف الضيوف على وعد بلقاء فى الأسبوع القادم لتحديد موعد
الزفاف ، وبقى هو ووالديه يتسامرون إلى أن إنتصف الليل فاستسلموا جميعهم للنوم.
فى
الصباح إستيقظ مبكرا كعادته وتوضأ وصلى الفجر ، وتوجه إلى موقف سيارات الأجرة
النتجهة إلى العريش بسيناء ، حيث وحدته العسكرية .
لم يصبر أحمد على الفراق خمسة أيام ، بل عاد فى
نفس الليلة فى صندوق ملفوفا بعلم مصر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق