ما زلتُ أدخلُ لصفحته على ( الفيس ) مُتسللا .. خِلسةً أشاهد منشوراته تنبض بالحياة والتفاؤل، صورٌ له وزوجته وأولاده أثناء خروجات بسيطة داخل مدينتهم الصغيرة، البسمة لا تفارق وجوههم؛ رغم ما تعرَّض له، طُرِدَ من الشركة، وانقطع رزقه منها .. غيَّرَ مكانَ الوظيفة على صفحته .. بسرعةٍ حصلَ على وظيفةٍ جديدةٍ .. ـ والله ـ كانت أيامُه جميلة ـ .. أذكر في يومه الأول بالشركة أني شاكسته فوجدتُه مثابرًا ذا روحٍ عنيدةٍ، وسرعان ما أثبت كفاءة ونشاطًا ملحوظين معي بالقسم .. خطوة واحدة وكان سيصبح مديرًا عليَّ رغمَ أني الأقدم .. صدقا لم أرَ منه ما يُوجبُ الفصل .. مُشْرفُ جَودةٍ رائع يعلم حدود عمله وكيفية تطويره وتحسين أدائه .. بعد موقف المشاكسة ذاك جاء وتودّدَ بكلمات طيبة قال لي :ـ أريد أن نتعاون ،لا أحب خلافات العمل، وإن بَدَرَ مني ما يغضبك، فأنا آسف، وحقك على رأسي .. قال ما كان ينبغي عليّ قوله .. اجتماعيٌّ من الدرجة الأولى .. له مع كل شخص بصمة، مواقفه الإنسانية تنبئ عن تربية عالية وخلق كريم، زَامنَ وجودُه بالشركة خلافًا حادًّا بيني وبين زوجتي كان صوتي يعلو أثناءَ محادثاتي معها على الهاتف، وكثيرًا ما نصحني من أجل استقرار البيت وعدم ضياع الأولاد، لكن الخلافات كانت في أشدها وعلاقتنا قد بلغت منتهاها، فطلقتُها، وحرمتْني من الأولاد، وبتُّ لا أراهم سوى ساعة واحدة في الأسبوع وفي قسم الشرطة، في الوقت الذي كان ينشرُ صورَه على صفحته مع عائلتِه في قمة الوئام والسعادة .. أدخل باهتمام على صفحته، وبصفة دورية شبهَ يومية ؟! .. أقول لكم أمْرًا :ـ إن الإشاعةَ (فيرس ) سرطاني مُعدٍ تنتشر وتتوغل هذه الأيام أسرع من النار في الهشيم .. قيل إنه خلية نائمة لإحدى الجماعات الإرهابية، والأعجب أن تَجِدُوا في الألسنة بيئةً خصبةً لهذا ( الفيرس ) الفتاك .. توًّا شاهدتُه على (الفيس ) في صورة يظهر فيها مع أولاده يتوسطهم خروف العيد .. (أخْخْخْخْ ) يبدو أنني سأفكر جدّيًّا في توصيل تلك الإشاعة مرةً أخرى، لكن لعمله الجديد هذه المرة ، فعلاقاتي بالإدارةِ هناك كعلاقاتي بالإدارة هنا وأقوى، وكلَّ عام أنتَ بخير .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق