النزوح ....خاطرة للكاتبة الليبية الرائعة الأستاذة / طيف عبدالله
الخاطرة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة الديوان لشهر سبتمبر والتي نالت أعلى الدرجات من أعضاء لجنة التحكيم معنا اليوم الخاطرة بمنظور مختلف يتناولها بالنقد الكاتب المصري الكبير
الأستاذ أحمد منصور الخويلدي...
كل الشكر للكاتبة الرائعة على ما خط قلمها وجزيل الشكر والتقدير للكاتب الكبير الناقد المتميز على هذا النقد الرائع ......
ننتظر ارائكم وتعليقاتكم ونتمنى التوفيق للجميع
=============*********===========
الخاطرة
النزوح
====
يجتاح كل الدقائق ، يغتصب كل إلتفاتة ، يتفرس بهنيئات الوجل ، يتركني كالترب المشبع امتلاح ، تارة يؤنسني بهبوط الشوق ، وتارة يخنقني بارتفاع الغموض ، بين قبعة و حذاء. تبدو الروح واجمة في المغيب، من يشفق على زئير الألم ، وم ن يلتفت لوشوشة اعتراف خجول، حين أحمل قلمي و أحبسه راغماً ليكتب ، تباريح الجنون ، من قال أن السكوت من فضة، دعيه يتذكر أن الكلام من ذهب أيتها الشفاه ، دعينا نعترف بأني اقارع الجدران ، كلما صفعتني بلا قلت بل نعم سيكون ، من سد باباً شَرع عشرات الجسور ، فهل يسد رمقي صهيل كلمات عاديه ..؟! أو يروي ضمآي ضبح أمنيات تتقزم ، بين النون و التاء المربوط ، أحتاج نداء نبضي وفك عقدة السذاجة من خصلات انكساري ، أيها الليل المنتصر على كبريائي .... مرحى
===========*********==========
دراسة نقدية للخاطرة ... ...بقلم
الكاتب الكبير أحمد منصور الخويلدي....
مقدمة :_
يبقى اِنسياب الكلمة من فم الخاطرة ملمح إبداعي مهم للغاية، و رغم أن الكثيرين و خاصة النقاد لا يعطونها حقها مثل القصيدة و فنون النثر المختلفة؛ إلا إنها الوريث الدائم للكلمة الصادقة؛ فهي تُبنى على تدفق الشعور دون قيد الوزن و القافية، و َتسبح في وجدان صاحبها كما يحلو لها، و تنزل من المتلقي منزلة حكايات الجدة و حواديت الأم و تراتيل الحب ، و هي التعبير الأسرع عن مكنونان النفس و ما يدور خلف كواليسها من حزن و فرح أو حتى ضيق؛ و هي الكلمة التي ينطق بها الفؤاد و يترجمها القلم إلى لغة البلاغة التي تكسوها الموسيقى الداخلية و التناسق بين الجمل و وحدة الموضوع ، و هي تتصف بقصرها و إيجازها، حيث تتصف الصور الفنية بروعة التشبيهات و جمال المحسنات و الاستعارات، و مع وجود الخاطرة الطويلة، إلا أنه كلما ابتعد الكاتب عن المبالغة زاد لدى المتلقي إحساسه بالصدق الفني .. و الصدق الفني هو العمود الفقري لأي عمل إبداعي ... و الخاطرة تشبه كثيرا الشعر الحر و القصيدة النثرية ، و هي عنوان جميل للرقة و التشويق ...
الرؤية : _
سيظل الحب كائنا فوق معنى الاحتواء، و سيظل تعرفيه بابا مفتوحا للجميع ، و لأن كاتبتنا وقفتْ على مسافة واحدة بين اجتياح العشق و نزيف قلمها، ظل الغموض يزداد و ينقص بسرعة صدق مشاعرها، و هي تدركُ أن هلوسات العاشق من ذهب، لأنها الوحيدة التي من شأنها أن تخفف عنه الكثير من الإحباط ؛ و لأن فن الحب هو فن معاملة المحبوب برقة، و يتم إنجاز ذلك من خلال الأداء الماهر للطرفين و يهدف إلى إنشاء قواعد لحياة سعيدة، وجدت نفسها وحيدة بعد اعتراف خجول لم يدم طويلا.. جعلها تسقط بين براثن الاستفهام و أنياب الحقيقة التي ترفض أن تصدقها؛ فجاءت خاطرتها تكتسي بالصور البديعة من أول النص لأخره، و هي تكثف إحساسها ببلاغة و تحاول أن تقف على حدود الجزر البكر لشاطئ الجملة، و الحقيقة أنها نجحتْ إلى حد مقبول بذلك، فنجدُ نسق الصور بالنص يزداد تدريجيا كما يلي (يجتاح كل الدقائق ــــــ يتفرس بهنيئات الوجل ــــــ تبدو الروح واجمة في المغيب ـــــ حين أحمل قلمي و أحبسه راغماً ليكتب تباريح الجنون ــــ كلما صفعتني بلا قلت بل نعم سيكون ــــ احتاج نداء نبضي وفك عقدة السذاجة من خصلات انكساري ـــ أيها الليل المنتصر على كبريائي .... مرحى ) بالإضافة إلى التفاف النص حول وحدة بناءه، كما طغى الإحساس المرير بالانكسار مما بين السطور و هذا يأخذنا إلى مدى المعايشة الصادقة .
الخاتمة:
يقول: الشاعر اليوناني ’’ لأفيد ’’ لا يمتزج الكرامة و الحب جيدا، و لا يستمران سويا إلا لفترة قصيرة ، من هنا حضرت دلالة الاستحسان الساخر في نهاية الخاطرة (أيها الليل المنتصر على كبريائي .... مرحى ) حيث أوردت إلى النبع الليل بكل ما يمثله من ظلام، و وحشة، و سهر، و اِشتياق لضياء الفجر؛ و كأنها تشير إلى هذا المحبوب المتجسد بصورته في نجم أفل عن سماء فؤادها و تركها وحيدة بلا صباح ... أخيرا أبارك للمبدعة حصولها على المركز الأول بالخاطرة، كما أحيي جميع إخوتي أعضاء لجنة التحكيم بالديوان و جميع أعضاء اللجنة المنظمة للمسابقة و أتمنى لأخي و صديقي العزيز محمد وجيه دوام النجاح، و جزاه الله خيرا عما يقدمه من مجهود و وقت لخدمة الكلمة و المبدعين


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق