السبت، 7 نوفمبر 2015

الإنسان قصة للكاتب الرائع ناصر ناصر تناولها بالنقد الكاتب الكبير عادل المعموري



شكرا للكاتب الرائع الأستاذ ناصر ناصر.. نجم الشهر عن نصه الراقي " الإنسان "..
والشكر والتقدير للناقد الراقي الأستاذ القاص عادل المعموري .. للمجهود الرائع ورؤيته النقدية المتميزة ..
وننتظر آراءكم وتعليقاتكم على النص ..
-----------------------
النص -الإنسان :
))عندما كنت فتى يافعا كانت هوايتي مطاردة الحيوانات وقتلها، قتلت عددا كبيراً من القطط والكلاب، عددا كبيراً من اﻷفاعي والضفادع والثعالب والسعالي والسلاحف، عددا كبيراً من الطيور، البوم . . . الغربان . . . الحمائم . . . النسور، وفي إحدى المرات أمسكت نملة كبيرة، قطعت رجلها اﻷولى، بقيت على قيد الحياة، قطعت رجلها الثانية، بقيت على قيد الحياة، الثالثة . . . الرابعة . . . عجبت كيف تفقد النملة أرجلها و لا تموت، الآن و بعد مرور كل هذه السنين أعجب كيف فعلت كل هذه اﻷشياء و بقيت على قيد إنسان .((
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••
قراءة في نص "الإنسان "للكاتب ناصر محمد ناصر
بقلم القاص /عادل المعمـــــــــــــــوري
______________________________
العتبة /الإنسان ..اختار الكاتب تلك المفردة لتكون عنواناً لنصه ..وذلك بغية شحذالافكار والرؤى عن هذا الكائن العجيب في كل سلوكياته السلبية والايجابية وارهاصاته العفوية والمحسوبة عن سابق تفكير ..يذكرني هذا النص بمقولة للناقد _ستندال _
عندما قال :أعرف قاعدة واحدة فقط وهي أن الاسلوب لايمكن أنةيكون واضحاً وبسيطاً جداً..لاشك أن الكاتب يعي تلك القاعدة في اقتناص المفردات ووضعها في السياق السردي لتعميق الفكرة المتوخاة في ذهنه كي تخرج لنا تلك القصة المحكمة التي لم تكن بسيطة جدا ولا مطلسمة تحكمها اسقاطات الكاتب في الغموض والايهام بعيدا عن الرمزية والايحاء والاشارة ..
لذا نرى النص قد أخذ نسقا سرديا واضحا يسير في وتيرة متناسقة دون تطويل وحشو فارغ ..ان الاتساق داخل النص كان موضوعياً يعالج قضية وتتكلم عن موضوع محددا اقتضى فيه الكاتب أن يتجنب التناقض والانتقال غير المبر من جملة الى أخرى ..بطل النص لم يكن عدوانياً تحكمه نزعة الشر والاجرام ..رغم قتله الكثير من الحيوانات بمختلف اشكالها واجناسها ..فترة الفتوة واليفاعة _سن المراهقة الاولى _يندفع ذلك الفتى لاشباع غرائزه في فعل منافي للإنسانية وللدين والشريعة ..الاأن بطل النص ..لم يكن يعي عن دراية وحكمة أن مايفعله خلاف الشريعة والانسانية ..
_قتلت عددا كبيرا من القطط والكلاب .عددا كبيرا من الافاعي والضفادع والثعالب والسعالي والسلاحف ..عددا كبيرا من الطيور والبوم ..الغربان .الحمائم ..النسور _لونلاحظ تصنيف الحيوانات التي قتلها لم تكن تخضع لمعيار الشراسة والضعف ..الوحشية والالفة ..بين القوة والضعف ..اذن هو لا يقصد من القتل ..الثأر للحيوان الضعيف من الكبير ..الكل عنده سواسية مهما كانت طبيعة سلوكها وعيشها في الحياة ..هل نقول أنه كان يستعمل القتل للفضول الكبير الذي يتملك نزعته الداخلية ..هل يشعر البطل _الفتى _أنه يعاني من عقدة ما ..تدفعة لارتكاب هذا العمل المشين ..
_امسكت نملة كبيرة _ قطعت رجلها الاولى .بقيت على قيد الحياة .قطعت رجلها الثانية بقيت على قيد الحياة الثالثة والرابعة _انه لا يتلذذ في تعذيب النملة .. بل يريدقتلها كي تضاف الى سلسلة ضحاياه من الحيوانات التي قتلها سابقا ..استوقفه مقاومة الموت ونزاعها مع الموت ..النص هنا استقطب لحظة التوير في اسقاط سردي بديع ..حتى بعد سنوات من تلك الحادثة .يتذكر ولا ينسى أنه كيف استطاع أن يبقى على قيد الانسان ..تلك ضربة النهاية التي كانت لحظة ادهاشية تدعو الى الانبهار والتساؤل لتلامس وجدان المتلقي ..الكاتب يعزف على وتر ليس بعادي ..كان يعرف كيف يجعل المتلقي أن يتفاعل مع تلك الحالة ..ليوصله الى معاني عميقة في عمق السياق النصي ليفتح لنا كوة واسعة حول انسانية الإنسان ولماذا سمي إنسانا وكيف كان للنص عنوانا بالاسم ذاته ؟اسقاط بديع لقضية شائكة ومعاناة مازال يدفع ثمنها الفرد العربي من دمه وكرامته ..كإنسان كي يرضي ذوو النزعات المتوحشة الذين تجردوا من الانسانية برمتها ..ما أصعب أن تكون إنساناً في زمن فقد فيه معناها الحقيقي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق