الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

الكاب السوري الأستاذ / عبد السلام إبراهيم ... المركز الأول في القصة القصيرة

سيرة ذاتية

توقظني الخادمة كالعادة في الساعة السادسة صباحاً، وقد أعدتْ فنجان الشرفة الصباحي.
أصفعُ وجهي ببعض رشقات الماء محاولاً تحطيم جدار الغشاوة من أمام عينيّ، أرتشفُ الفنجان بينما تحتضنني نسمات الصباح محملةً بعبير أزهار حديقتي الواسعة والتي تنتهي إلى ضفة النهر.
لا أستغني عن رياضة الصباح، فالركض بين أشجار الغابة، موعد حميمي تشارك فيه كل مسامات جسدي.
كل هذا يتمُ حسب جدولٍ زمنيٍ دقيقٍ، أعود لأستحم وأتناول فطوري المعدّ بعنايةٍ فائقةٍ .
كأس عصير الفواكه هو كتعويذةٍ صباحيةٍ لصحتي.
ربما الآن يتبادرُ إلى أذهانكم سؤالٌ معتادٌ فضولي، أين أفراد أسرتي؟
كرجلٍ خمسيني أُنزِلتْ الأحمال عن كتفي، توفيتْ زوجتي بحادث سيرٍ مؤلم، وتزوجتْ أبنتي إلى بلدٍ عربي مجاور، بينما سافر ولدي الوحيد ليختص بجراحة القلب في أوربا.
هكذا كما ترون أنا طائرٌ حرٌ غريد .
أعلمُ الآن أن فضولكم تفتق عن سؤالٍ معتادٍ آخر ، ألا توجد إمرأة في حياتي؟
ستندهشون ... !
نعم أنا أعيش قصة حب، لا أستطيع الأستغناء عن المرأة المُلهمة في حياتي،وخاصةً إذا كانت إمرأة تجعل من حياتي إسطورة .
قُبلتُها تُعيدك جنيناً لا يعرف من الحياة إلا رحم أمه.
أتعلمون ... أجمل اللحظات عندما تكون إلى جانبي وأنطلق بسيارتي وعلى أنغام الموسيقا نُحلّق ونسافر بلا هدف بلا وقت بلا إشارات مرور.
هههه ... بالتأكيد أنتم تنتظرون المزيد عن خصوصياتي أيها الفضوليون،  ولكني إكتفيتُ من الكذب ... نعم كذب .... كل ما قلتهُ كذب.
منذ كنت في العاشرة من عمري المغموس بالحرمان والفقر المدقع، وأنا أبرعُ بكتابة المواضيع عن تحرير فلسطين والتقدم والحضارة في بلادنا وجمال الربيع وروعة الرياضة، وكانت تنال أستحسان الجميع وتستوجب تصفيقاً حاراً من زملائي وبذلك أصبحتُ خطيب المدرسة المفوه رغم شللي وعاهتي.
والآن ... ما رأيكم بتاريخي الحافل بالكذب ....
ولكن أنتظروا لا تبتسموا كثيراً، أنتم أيضاً كاذبون ... !! كلكم كاذبون، وتملكون نفس التاريخ الحافل بالكذب ....

فمن يعش مقهوراً، مكبوتاً، مذلولاً، بالتأكيد هو عاجزٌ يحيا حياة كاذبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق