عُصَابٌ ....قصة الكاتب المصري الرائع الأستاذ / عثمان عمر الشال
القصة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة الديوان لشهر سبتمبر والتي نالت أعلى الدرجات من أعضاء لجنة التحكيم معنا اليوم القصة بمنظور مختلف يتناولها بالنقد الكاتب الفلسطيني الكبير الأستاذ محمود عودة
كل الشكر للكاتب الرائع على ما خط قلمه وجزيل الشكر والتقدير للكاتب الكبير الناقد المتميز على هذا النقد الرائع ......
ننتظر ارائكم وتعليقاتكم ونتمنى التوفيق للجميع
==================*******===============
عُصَابٌ
=====
أطلقَ ساقيه للرّيح، وراح يسبق ظلّه المتعرّج على الحائط الّذي ينهش قلبه. لم يبالِ بمن يرصده. وحده العَدُوّ طريقته المُثلى ؛ للتخلّص من الذين يتربصون به ليقتلونه. ! أوقفه شيخٌ عجوز سبق أنْ زاره في حلُم غضٍّ ذاتَ ليلة.. في شالٍ ذي ثلاثة ألوان متوازية. كاد يشجُّ رأسه.. تصبّرَ، وعيناه شاردتان تبحثان عن مخرج !!. تناول الأب الدّواء الّذي وصفه له الطبيب، وطَفِق يفيض على ولدِه من قطرات الدّمِ الأحمرالّتي تلطّخ وجهَه.. يحصّنه.
===============*********==========
القراءة
مقدمة
عندما طلبت مني الأستاذة داليا شكري القيام بدراسة نقدية لنص الأستاذ عثمان عمر الشال ارتبكت وترددت كثيراً لأن الأستاذ عثمان قامة أدبية عالية وناقد متميز ومن جهة أخرى لتميز نصوص الأديب المبدع بالرمزية العميقة والتلغيز المبهم احياناً في نصوصه ومن الصعوبة بمكان سبر غور نصه .
القراءة
توقفت طويلا عند العنوان ( عُصابٌ ) فهو اسم يدل على العصبية فمصدره عصب ويعني أيضاً لوثة عقلية أو اضطراب نفسي .
عندما دخلت متن النص الذي بدأه الكاتب المبدع بجملة " أطلق ساقيه للريح " وهي بداية تعريف بشخصية البطل ، ثم يستمر الكاتب في سرده لتوضيح الحالة النفسية لبطل نصه " يسبق ظله المتعرج على الحائط الذي ينهش قلبه " ثم اتبع هذه الجملة بنقطة قطع وكان الأولى أن تكون فاصلة لأن الجملة التاليه مكملة لوصف حالة البطل العقلية " لم يبال بمن يرصده " ثم نقطة قطع أخرى ولاحاجة لها بل الفاصلة أفضل " وحده العدو طريقته المثلي "
مما سبق أراد البطل أن يضع المتلقي في صلب الحالة النفسية المضطربة التي يعيشها البطل وربما مصاب بلوثة عقلية ، فهو يرى ظله متعرجاً على الحائط كما انه يشعر بان هناك من يطارده فيعدو بلا وعي هرباً من هؤلاء الذين يتربصون به ليقتلونه .
ويغوص الكاتب بالمتلقي في حالة البطل النفسية والعقلية بما يراه من تخيلات ربما اوهام " أوقفه شيخ عجوز ، سبق أن زاره في حلم غض ذات ليلة .. في شال ذات ألوان ثلاثة متوازية ، كاد يشج رأسه .. تصبر ، وعيناه شاردتان تبحثان عن مخرج "
هنا أراد الكاتب أن يركز على الحالة النفسية والفكرية للبطل فيتخيل شيخ عجوز زاره ذات ليلة في حلم غض هذا الذي يتوشح بشال بثلاثة ألوان متوازية أراه رمزية للوطن وتاريخه العريق لأن الشيخ االعجوز يرمز للتاريح والشال إشارة للعلم رمز الوطن ، يتوهم أن الشيخ كاد أن يشج رأسه .. تصبر ، وعيناه شاردتان تبحثان عن مخرج ، وهنا انزياحات ذكية من الكاتب عن حالة الشباب الذي أصيب بلوثة في خضم بحثه عن الأمن والأمان في وطنه .
وأكد الكاتب كما أحسست هذا الرمز بما تلاه من سرد ماتع " تناول الأب الدواء الذي وصفه الطبيب ، وطفق يقبض على ولده من قطرات الدم الأحمر التي تلطخ وجهه .. يحتضه " بهذه العبارة أنهى الكاتب نصه ، وهي قفلة تنقل المتلقي إلى الحالة النفسية للبطل الذي يمثل شباب المجتمع الذي يقطر دماً من وضعه الاجتماعي مع حيرة الأباء وعدم قدرتهم على فعل شيء سوى الحنان الذي يحتضنه به رغم مرضه وحاجته إلى الرعاية .
نص مكثف بجدارة كل كلمة فيه لها معني ورمز قصده الكاتب ولاتوجد كلة زيادة او نقصان لما يصبو إليه الكاتب من نصه .
كل التحية إلى الكاتب المبدع عثمان عمر الشال وأرجو أن أكون وفقت في سبر غور نصه العميق.. أرجو المعذرة في عدم التوفيق .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق