على
الرغم من الطقس الرديء، بدت مبتهجة على نحو مريب، يثرثر الفرح في عينيها بطريقة
فاضحة، فتلاحقها عيون بلهاء مستديرة...
تنهرها
زميلتها التي ترتدي عبوسا قاتما، و يتهدل قوامها وهي تجرجر صمتها الطويل : عليك ان
تحترمي حزن الاخرين كي يحترمونك عند حزنك!!
تضيف
حانقة: لشد ما يدهشني عقوقك، وهي التي رسمت أخاديد الفرح حول ثغرك بحرفية بالغة، حين
حللت بنا بكماء إلا من نواحك، ولعناتك التي تبصقينها في وجه العالم، ومن حين لآخر
كنت تعوين بقهقهات نزقة...
لكم
كانت مأوى للروح قبل الجسد وملاذا لكل آلامنا، و آمالنا التي نفقت بإنتظار أن تغدو
واقعا..
سوف
تغادرنا اليوم ليعوضها مدير من البلدة المجاورة.
إنه لجور
عظيم، و حتما لن يعوضها إنس ولا جان، وإن استحضروا لنا ملاكا من السماء....
أما
عنها فقد تطلعت إلى هذا الصباح بمنظار وردي، وتنكرت للبؤس الذي يلطخ ملامح الجو
والجدران و كل المبنى بوقاحة ...راحت تتقافز مرحا، لولا شعورها بالخزي لألفت أغنية
عن نفسها وغنتها بصوت عال...
فذاك
الذي اعتلى كرسي الإدارة قبل حين، هو ذاته الذي تربع على عرش قلبها منذ عشرين
حولا، لينزوي في ركن قصي من الذاكرة و يستقر بها كورم خبيث ... أحست بالدوار فجأة
و كأنها تطفو فوق الأرض، أو السماء.. همت ان ترفع يدها إلى جبينها فلم تجده
...تذكرت أنها ضيعت رأسها مذ عرفته...
راحت
توقف المارين من حولها، تيمم وجهها لأعلى كأنها تشهد الله على ما تقول، تراهن أنه
هو وتحلف بأغلظ أيمانها، فتشهق الصدف التي جمعتهم دون عمد في دور العجزة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق