منذ زمن
بعيد؛ مرورا بسنوات دراسته بالثانوي والجامعة، كتم كل الأهواء؛ كل ذلك الوله
والشغف اللذين اكتوى بنارهما بين أضلعه، لم يستطع أن يبوح بذلك لأن الفرق كان
كبيرا؛ فتلك الهوة السحيقة بينهما ترمي بكل آماله وتضربها عرض الحائط. قرر
الكتمان؛ قرر العمل. كان يعلم أن زملاءه الكثيرون يرغبون بها جميعا، لكن حينما
يسأل هو عنها؛ يدعي البراءة وعدم الاهتمام؛ بينما هو يتلصص أحاديثهم هنا وهناك؛
وهم يرددون محاسنها ومفاتنها؛ وأنفتها بين قريناتها، كانت بعيدة المنال متعففة.
صار هيامه بها دافعا وحافزا للمضي قدما؛ هدفه الظفر بها؛ والافتخار بحيازتها. تفوق
في الدراسة؛ حصد المراتب الأولى؛ ثابر قاوم؛ وكد؛ تخرج من الجامعة وعينه عليها؛ لا
زالت له؛ كل ما رسمه في طريقه إليها يسير بشكل جيد. كانت شهادته تؤهله للعمل
كمهندس، نودي للمباراة نجح كما كان متوقعا... خطط للقاء أبيها؛ لم يدع أفراد
عائلته لهذا اللقاء، كان يريدها مفاجأة؛ فطالما كانت الأسرة تتحدث عنها؛ وتشيد
بأناقتها ورشاقتها. أزف وقت اللقاء؛ قابله والدها بابتسامة خفيفة؛ استصغر حداثة
سنه؛ فعاجله بمهرها الغالي. لم يكن المبلغ متوفرا كله؛ فوعده بالعودة بالمبلغ
كاملا. فكر بقلبه فاستدان لإتمام المهر؛ عاد من جديد فوثقوا المبلغ بعقد القران؛
وزفت العروس لزوجها؛ ربت على كتفيها؛ تأملها وتفحص مفاتنها؛ وخرج بها. اتصل بأهله
وطالبهم بالانتظار عند باب العمارة، اقترب من المنزل؛ شاهده أفراد العائلة؛ تعالت
الزغاريد، وقف بجانبها وأقبل على أهله وأردف: إنها فريدة سيارتي الحبيبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق