الجمعة، 27 مايو 2016

المركز السادس قصة سبيل ...... للكاتب الرائع الأستاذ / عبد اللطيف الصالح




كان ومازال والدي مثلي الأعلى،كان شمعةً أنارت ظلامية الحياة، لم يبخل علي بشيء،وحين افتقر دروسه في الحياة وهبتني الحياة،قرّرت العمل بجدّ لأسدّ جزء صغيراً من ديونٍ أثقلت كاهلي،كانَ ندراً عليّ أن أهبهُ ثلثَ راتبي ماحييت وكانت الأيامُ تمضي ببطءٍ وأنا انتظر راتبي الأوّل،الذي أتى متعثراً بنبأ وفاة والدي،وفّيته الندر وقرّرت جمعه لأشتري به سبيلاً لروحه وصدقةً جاريةً له،مضت أشهر سنوات ووزّعت في كلّ مساجد المدينة بصمةً لصاحب البصمة ،فرحتي بالندر لم تنغصّها طلبات زوجتي المفتعلة لتحول دون وعدي إلى أن أتى ذلك اليوم المرير الذي رأيت به أهل الحي ينوؤن بحمل سبيلٍ جديد لمسجدنا،استندت لجدار بجانبي بعد أن ناء جسدي الضخم بحمل عار نسيان مسجدنا الأولى بالمعروف ،تقدّم شيخنا تسبقه عبارات الشكر والعرفان،ليجبرني أن أطأطأ رأسي خجلاً لست أنا،بل أنت!
اسمك الذي نقش على مساجد المدينة شاهد كما مسجدنا على ذلك
دموع الفرحِ مهّدت أمامي الطريق إلى بيتي لأهنأ ولدي براتبه الأوّل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق