الجمعة، 27 مايو 2016

المركز الخامس قصة نعوة .... للكاتبة الرائعة الأستاذة / صفا شريف




في شارع ضيق بين أعمدة مهترئة نبتت الطحالب على جوانبها ففاحت منها رائحة نتنة ، سكن الصبي ( بشار ) مع أمه في غرفة صغيرة .
، كثيرا ما كان يوقع أصدقاءه باضطراب لعدم معرفتهم أجوبة أسئلته الكثيرة ، فيعود ويطرحها على أمه المعلمة التي تشبع نهمه المعرفي .
عند عودته من المدرسة لمح عدة أوراق بيضاء،قد عُلقت على الجدران ، بادر والدته بسؤاله :
-ما هذه يا أماه ؟
-هذه نعوات ؟
-نعوات ؟!
-نعم هي لوالد فوزية التي تسكن في الطابق السادس ، توفي صباحا بعد مغادرتك إلى المدرسة .
-لماذا يضعونها هنا ؟ هو لا يسكن هنا !
-وُضعت هنا لإخبار جيران فوزية بموعد الدفن، والزمان والمكان للعزاء .
-لماذا لم يضعوا واحدة هنا عندما توفي والدي ؟
-وهل يعرفنا أحد هنا ؟ سيخبرون من؟
-عاجلها بسؤال آخر : هل ستسع جدران ضيعتنا للنعوات ؟ سمعتك البارحة تتحدثين عن أعداد هائلة من القتلى .
- واحسرتاه ..وهل هناك أناس؟ ...البيوت دُمرت على رؤوس أصحابها ، فلم يبق من العائلة من يفكر في هذه الأمور ... والشوارع فُرغت من الحياة .. لا وجود للمعزين ...أما من بقي يعيش كالأرانب البرية ..تختبيء من النسور القاتلة المتربصة ، إن بقيت مختبئة تموت من الجوع وإن خرجت تصبح طعاما للوحوش المفترسة .
- وهل هناك وحوش ؟
-الطائرات والقذائف يا بني...الطائرات
-إياد كان يحلم أن يكون طيارا ، سأجعله يعدل عن قراره ، أنا أكره الطائرات ..أكرهها .
-أدمعت عيناها وهي تجيب ..سيبقى حلماً لو كان . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق