في شارع
ضيق بين أعمدة مهترئة نبتت الطحالب على جوانبها ففاحت منها رائحة نتنة ، سكن الصبي
( بشار ) مع أمه في غرفة صغيرة .
، كثيرا
ما كان يوقع أصدقاءه باضطراب لعدم معرفتهم أجوبة أسئلته الكثيرة ، فيعود ويطرحها
على أمه المعلمة التي تشبع نهمه المعرفي .
عند
عودته من المدرسة لمح عدة أوراق بيضاء،قد عُلقت على الجدران ، بادر والدته بسؤاله
:
-ما هذه
يا أماه ؟
-هذه
نعوات ؟
-نعوات
؟!
-نعم هي
لوالد فوزية التي تسكن في الطابق السادس ، توفي صباحا بعد مغادرتك إلى المدرسة .
-لماذا
يضعونها هنا ؟ هو لا يسكن هنا !
-وُضعت
هنا لإخبار جيران فوزية بموعد الدفن، والزمان والمكان للعزاء .
-لماذا
لم يضعوا واحدة هنا عندما توفي والدي ؟
-وهل
يعرفنا أحد هنا ؟ سيخبرون من؟
-عاجلها
بسؤال آخر : هل ستسع جدران ضيعتنا للنعوات ؟ سمعتك البارحة تتحدثين عن أعداد هائلة
من القتلى .
-
واحسرتاه ..وهل هناك أناس؟ ...البيوت دُمرت على رؤوس أصحابها ، فلم يبق من العائلة
من يفكر في هذه الأمور ... والشوارع فُرغت من الحياة .. لا وجود للمعزين ...أما من
بقي يعيش كالأرانب البرية ..تختبيء من النسور القاتلة المتربصة ، إن بقيت مختبئة
تموت من الجوع وإن خرجت تصبح طعاما للوحوش المفترسة .
- وهل
هناك وحوش ؟
-الطائرات
والقذائف يا بني...الطائرات
-إياد
كان يحلم أن يكون طيارا ، سأجعله يعدل عن قراره ، أنا أكره الطائرات ..أكرهها .
-أدمعت
عيناها وهي تجيب ..سيبقى حلماً لو كان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق