( ظلال )
العنوان :
ظلال جمع ظل ، وهو ضوء شعاع الشّمس دون الشّعاع ، فالظّل هو كل ما تطلع عليه الشّمس ، و إنّما يُدعى الظّلُ ظِلاً مِن أوّل النّهار إلى الزّوال .
في السّطور القادمة سوف نُلقي الضوءَ على عدد من الومضات التي جاءت في كتاب " ظلال " :
1_ ومضة " أنثى "
( تعرّت ؛ ادخرت الشياطين الفتنة )
يشن الوامضُ هجوما ساخرا على المرأة المتبرجة ، والتي يصفها ب " الشيطان " ، فالمرأة يُمكن أن تكون ملاكا إذا صانت نفسها ، وحافظت على شرفها ، ويُمكن أن تكون شيطانا إذا تعرّت وتنازلت عن عفّتها ولم تصن نفسها ، فأي امرأة يُمكنها أن تكون شيطانا إذا سعت إلى الغواية والفتنة عن طريق التعري وكشف جسدها للغُرباء .
يقول الوامض في الشّطر الأوّل من الومضة : ( تعرّت ) أي أن المرأةَ لجأت إلى الإبتذال وكشفت عن مفاتنها ، وفي الشّطر الثاني من الومضة يقول الوامض : ( ادخرت الشياطين الفتنة ) والمرأة هنا قامت بالفتنة والضلال بدلا من الشياطين ، لذا يقول الوامض " ادخرت " وذلك لأن الشياطين شعرت بالراحة والسّعادة لأنّها وجدت من يقوم بعملها دون جهد منها !!
2_ ومضة " ومضة " :
( ارتدت ثياب الإيحاء ؛ كشفت عن ساقيها البلاغة )
يشرح لنا الوامض تعريفا مُستتراً للومضة القصصيّة ، إذ يرى أن الومضةَ يجب أن تكون " موحية " لأن المُبْدعَ لا يكتب جُملة إنشائيّة أو عِظة أخلاقيّة ؛ لذا يجب أن ترتدي الومضةُ ثيابَ الحِشمةِ كفتاة شريفة عفيفة يَزيدُها الحجابُ حُسنا .
يقول الوامض في الشّطر الأوّل من الومضة :" ارتدت ثياب الإيحاء " ، يُلاحظ القارئُ أن الومضةَ _ كما يرى الوامض _ يجب أن ترتدي ثوبَ الإيحاء أي تكون كالحسناء لتوحي لنا بجمالها دون إبتذال ،وفي الشّطر الثاني من الومضة يقول الوامض " كشفت عن ساقيها البلاغة " فالوامض يُشبه الومضة بفتاة حسناء تُكشف عن ساقيها لندرك جمالها ، ويقصد الوامض أن الومضة يكشف فيها مُبدعها عن بلاغته ، فالبلاغة هي التي تكشف للقارئ تَمكنه من الإبداع ، فعن طريقها يتم الإيحاء ، وهو ما يطلق عليه البلاغيون التفسير بعد الإبهام !!
3 _ ومضة " خريف " :
( تودد لهم الذّئب ؛ ثاروا على الرّاعي )
في هذه الومضة يتناول الوامض ثورات الرّبيع العربي ، التي دَفعت فيها الشّعوب العربيّة ( في تونس وليبيا ومصر ) ثمن ثورتها إذ دَفع الشَباب العربي حياتهم كي تنعم بلادهم بالرّخاء .
يقول الوامض في الشّطر الأوّل من الومضة : ( تودد لهم الذّئب ) ، و ال" الذّئب " هنا هو العدو الحقيقي لثورات الشّعوب العربيّة ضد الفساد و الظّلم ، فلم تُدرك حقيقته لأنّه يُحدّثها عن حُرّيتها والانتقام من الفاسدين والجلادين وكل الطغاة ، فانصاعت الشّعوب العَربيّة لصوت الذّئب الذي أوهمها بالرّبيع بديلا عن الخريف الذي تعيشه ، وفي الشّطر الثاني من الومضة يقول الوامض : ( ثاروا على الرّاعي ) يخبرنا الوامض أن القطيع قد استجاب لصوت الذّئب ، فلم يعرف صديقا من عدو ، ليحل " الذّئب " مكان الرّاعي !!
4_ ومضة " والٍ " :
( أهدوه ميزانا ؛ ارتدى عباءة الحجاج )
تتناول هذه الومضة طاغية من طغاة التاريخ الإسلامي في عصر الدّولة الأموية ، وهو الحجاج بن يوسف الثّقفي .
يقول الوامض في الشّطر الأوّل من الومضة : ( أهدوه ميزانا ) مما يعني أن الشّعب اختاره حاكما ، وفي الشّطر الثاني من الومضة يقول الوامض : (ارتدى عباءة الحجاج ) أي أن الحاكم لم يحكم بالعدل ، لأن الحجاج كان طاغيا من طغاة التّاريخ ، و القتلة الجبارين فانتقم الله منه !!
5 _ ومضة " حياء " :
( أصابه الجفاف ، هطلت أمطار الرذيلة )
يشن الوامض في هذه الومضة هجوما على الرذيلة ، أي الفساد والموبقات ، فالحياء في هذه الومضة هو الضّمير والقانون والدّين ، فكل هذه الأشياء عندما تختفي ينتشر الإنحلال الأخلاقي .
يقول الوامض في الشّطر الأوّل من الومضة : ( أصابه الجفاف ) أي زال الحياء واختفى ، وفي الشّطر الثاني من الومضة يقول الوامض : (هطلت أمطار الرذيلة ) أي انتشر الفساد وانحطت الأخلاق
هذه قراءة نقدية لبعض ومضات كتاب ( ظلال )
للقاص الرائع الأستاذ / حسن الفياض ،
بقلم الناقد الكبير الأستاذ عاطف عزالدين..


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق