أمضت مساءً شهيا تهدهد طفلتها القابعة في أحشائها ، تحميها من سطوة تداهمها بقوة، في لحظة للتجلي تأوي إلى مكان ما تتلو التعاويذ ، تغرق في تفاصيل حالتها
ترى كما يرى النائم مهرة تسابق خفقان قلبها المكلل بالحب والقلق.
تأتي طفلة شقيةِّ تداعب والديها بكل ما يستلذان به منها.
يؤسسان لها برجا غير منته ، حياة صاخبة ، فرحة ممتدة.
قرأت لها في المساءِ قليلاً من دندنة كدعاءِ موصى به.
في منامها ناولتها كفها قالت لها:
-أنا قطة تجيد الاختباء.. فلا تحزني.
تركت المساءات وخرجت تبحث عن قطتها، استعادت وجهها على سطح الماء ، مدت خطاها فلسعها الجمر ، جثت على ركبتيها حيث امتد بها الطريق ، نادت صغيرتها من البعيد ماءت القطة وجاءت تلامس الأشياء دون وعي منها ، احتوتها وتقاسمت معها وجع الجوع ، انسكبت قطرات دمع ساخنة على وجنتيها، تسربت من بين شفتيها كلمات عابرة ، لاحت لها كف حانية تمسح دموعها في همس :
- سكينة مابك..؟
تهذي بلا شعور:
- ابنتي.. ابنتي..
يتسرب اليها صوت حان يغلب عليه الأسى :
-هنا قطتك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق