.احتضنه المسعف بحنان.أنّ الطفل بصوت متقطع متوجع : ما....ما...نظر لوجهه...تجمّد ...ذرف دمعتين ...أعاده لحضن أمّه المسجاة على النقالة.
==================== النقد ===================
نبدأ بالعنوان الذي هو مفتاح الققج و عليه تبنى و تتطور الأحداث
العنوان : " ما ...ما " صوت متقطع لطفل متألم قد نزفت روحه بحروف تطلب النجدة و العون ، و لمن هذه الحروف ؟
إنها موجهة للأم الرؤوم التي حملت و ولدت و أرضعت و سهرت و تألمت من أجل صغيرها فهو يستنجد بها الآن كما كان يستنجد بها من قبل لحمايته من كل مايؤذيه و كما يستنجد بها في كل وقت ، و هو مازال في حضنها و لم يدرك ما آل إليه حالها و لكنه الآن يصرخ و يصرخ و قد تقطع صوته من كثرة الصراخ و الوجع و لأنه لم يجد تلك اليد الحانية التي تمده بالعون و لم يجد الحضن الدافئ الذي يمده بالحنان و الحب و العطف فقد أصبح الحضن باردًا موحشًا بعد الدفء
لماذا يا ترى ؟
لقد بدأ الكاتب المبدع بنقل صورة حقيقية ملموسة حركية صوتية ملونة بالدماء و الدمار و الخراب ، و هذا المشهد يتكرر كل يوم بل كل دقيقة في مجتمعنا و واقعنا العربي المرير الذي أثخنتْهُ الجراح في جميع بلادنا حيث تجري رحى الحرب التي لا ترحم صغيرًا و لا كبيرًا ، لا امرأة و لا طفلًا و لا شيخًا و لا شابًا إلا و طحنته و ساوت بهم أرض منازلهم و جدرانها و أبوابها و نوافذها
كما ذكر الكاتب في هذه القصة الرائعة
استخدم الكاتب ألفاظه الجزلة التي تدل على الألم و الحزن و المعناة الحقيقية لما يتعرض له أفراد الأسرة و المجتمع من قتل و تعذيب و تنكيل مثل :
" نقض ، ركامها ، الجثث ، الجرحى ، المسحوقة ، المسجاة ، النقالة .... *
و قد رسم الكاتب المشهد بلوحة حية ناطقة نسجتها حروفه الحزينة المتألمة لعمارة كانت قبل دقائق معدودة شاهقة البنيان و إذا بها تهوي على من فيها من سكان لتنثرهم ما بين قتيل و جريح و أصبحت " كومة من ركام"
و يظهر الكاتب هنا صفة المروءة و الشهامة و العاطفة القوية التي تربط بين أبناء المجتمع بأنهم تكاتفوا " التفّت سواعدهم : ما أجمله من تعبير " و اشتدت عزيمتهم و اخترقوا القضبان و الدخان و الغبار المتصاعد من المبنى الذي أصبح خبرًا بعد عين و تلاشى الأمن و الأمان و السلم و السلام ، حيث كانوا يبحثون بين الأنقاض عن السكان ليخرجوهم من تحتها و قد كانوا ما بين قتيل و جريح
و قد ذكر الكاتب أن أحدهم سمع من بين الأنقاض صوت طفل أسفل أحد الأسقف المائلة من جراء القصف ، فتعاون المسعفون و أصحاب المروءة على رفع السقف المائل و استخرجوا الطفل الذي كان يصرخ و أمه التي كانت قد فارقت الحياة فقاموا بأداء واجبهم و وضعوها على النقالة للاستعداد لإجراءات الدفن
و هنا أظهر الكاتب صفة أخرى لأصحاب الشهامة و هي العطف و الحنان حيث قال :
" احتضنه المسعف بحنان " أي أنهم خلصوا الطفل من بين الأنقاض و قد بعث الكاتب فينا الأمل أن الطفل سيعيش و ذلك بعد أن أسعفوه مما كان عليه من اختناق أسفل الدمار و الخراب و لكن للأسف فقد خبا فينا الأمل بعد أن منحناه من قبل الكاتب بقوله : " أَنَّ الطفل " من الأنين و الألم و الوجع و كان آخر قوله : ما ... ما ... بلفظ متقطع دليل مفارقته للحياة و حتى أنه لم يكمل كلمة "ماما"
و قد ختم الكاتب قصته بنهاية مؤلمة مفجعة بعد أن كنا قد تأملنا في أن يحيا الطفل بعد إنقاذه
و قد كانت هذه القفلة رائعة بأنه لم يذكر موت الطفل و لكننا استوحينا ذلك من قوله : " نظر لوجهه ... تجمد ... ذرف دمعتين ... أعاده لحضن أمه المسجاة على النقالة "
و كلمة " المسجى ، و المسجاة " تعني الجسد الذي لا روح فيه يعني الإنسان الميت و الإنسانة الميتة
و بذلك فقد عاد الطفل إلى حضن أمه ليدفن معها كما كان ملتصقًا بها من قبل ينعم بحنانها و يتمتع بحبها
صورة منفرة للحرب و الدمار و العدوان يقشعر منها جسم كل إنسان رقيق حنون كريم يشعر بالآخرين
كما أنها صورة تنفر من المدمرين السفاحين القتلة الذين حرموا الإنسان حقوقه بالعيش الكريم و سلبهم حياتهم و قتلهم الطفولة و الاعتداء على البراءة و حقوق الأطفال
أبدع الكاتب في قصته الرائعة الهادفة التي بيّن فيها ويلات الحرب و مآسيها و نتائجها على الفرد و الأسرة و المجتمع و على نفسية الإنسان
تميز الكاتب بأسلوبه الراقي البديع و صوره البلاغية الأدبية التعبيرية الرائعة التي أثرت فينا و حزّت في نفوسنا كما حصل و تأثر بها المسعف و غيره ممن كانوا في محيط هذه الأحداث المريرة
العنوان كان مناسبًا جدًا للقصة عبر ما مرّ من أحداث
أحسن الكاتب في السرد بكل سهولة و يسر مع تسلسل الأحداث و تتابعها و قد أحكم المبنى و أجاد المعنى و أثر فينا بعمق فشعرنا بالحزن و الألم و الأسى على أوضاعنا المهينة و شعوبنا التي تُباد أمام أعيننا و نحن لا نستطيع تحريك ساكن
عنوان مناسب و سرد رائع رغم الألم و الحزن و قفلة مدهشة جميلة و ألفاظ جزلة ملائمة للأحداث الجارية في وطننا الكئيب
و كم هي الأحداث المريرة و المشاهد المؤلمة التي تجري على مرأى منا و مسمع و لكن من سيجيب نداءنا و من الذي سيسمع صراخنا ؟
و قد أسمعت لو ناديت حيًّا و لكن لا حياة لمن تنادي
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
لشهدائنا الأبرار جنات النعيم بإذن الله
العنوان : " ما ...ما " صوت متقطع لطفل متألم قد نزفت روحه بحروف تطلب النجدة و العون ، و لمن هذه الحروف ؟
إنها موجهة للأم الرؤوم التي حملت و ولدت و أرضعت و سهرت و تألمت من أجل صغيرها فهو يستنجد بها الآن كما كان يستنجد بها من قبل لحمايته من كل مايؤذيه و كما يستنجد بها في كل وقت ، و هو مازال في حضنها و لم يدرك ما آل إليه حالها و لكنه الآن يصرخ و يصرخ و قد تقطع صوته من كثرة الصراخ و الوجع و لأنه لم يجد تلك اليد الحانية التي تمده بالعون و لم يجد الحضن الدافئ الذي يمده بالحنان و الحب و العطف فقد أصبح الحضن باردًا موحشًا بعد الدفء
لماذا يا ترى ؟
لقد بدأ الكاتب المبدع بنقل صورة حقيقية ملموسة حركية صوتية ملونة بالدماء و الدمار و الخراب ، و هذا المشهد يتكرر كل يوم بل كل دقيقة في مجتمعنا و واقعنا العربي المرير الذي أثخنتْهُ الجراح في جميع بلادنا حيث تجري رحى الحرب التي لا ترحم صغيرًا و لا كبيرًا ، لا امرأة و لا طفلًا و لا شيخًا و لا شابًا إلا و طحنته و ساوت بهم أرض منازلهم و جدرانها و أبوابها و نوافذها
كما ذكر الكاتب في هذه القصة الرائعة
استخدم الكاتب ألفاظه الجزلة التي تدل على الألم و الحزن و المعناة الحقيقية لما يتعرض له أفراد الأسرة و المجتمع من قتل و تعذيب و تنكيل مثل :
" نقض ، ركامها ، الجثث ، الجرحى ، المسحوقة ، المسجاة ، النقالة .... *
و قد رسم الكاتب المشهد بلوحة حية ناطقة نسجتها حروفه الحزينة المتألمة لعمارة كانت قبل دقائق معدودة شاهقة البنيان و إذا بها تهوي على من فيها من سكان لتنثرهم ما بين قتيل و جريح و أصبحت " كومة من ركام"
و يظهر الكاتب هنا صفة المروءة و الشهامة و العاطفة القوية التي تربط بين أبناء المجتمع بأنهم تكاتفوا " التفّت سواعدهم : ما أجمله من تعبير " و اشتدت عزيمتهم و اخترقوا القضبان و الدخان و الغبار المتصاعد من المبنى الذي أصبح خبرًا بعد عين و تلاشى الأمن و الأمان و السلم و السلام ، حيث كانوا يبحثون بين الأنقاض عن السكان ليخرجوهم من تحتها و قد كانوا ما بين قتيل و جريح
و قد ذكر الكاتب أن أحدهم سمع من بين الأنقاض صوت طفل أسفل أحد الأسقف المائلة من جراء القصف ، فتعاون المسعفون و أصحاب المروءة على رفع السقف المائل و استخرجوا الطفل الذي كان يصرخ و أمه التي كانت قد فارقت الحياة فقاموا بأداء واجبهم و وضعوها على النقالة للاستعداد لإجراءات الدفن
و هنا أظهر الكاتب صفة أخرى لأصحاب الشهامة و هي العطف و الحنان حيث قال :
" احتضنه المسعف بحنان " أي أنهم خلصوا الطفل من بين الأنقاض و قد بعث الكاتب فينا الأمل أن الطفل سيعيش و ذلك بعد أن أسعفوه مما كان عليه من اختناق أسفل الدمار و الخراب و لكن للأسف فقد خبا فينا الأمل بعد أن منحناه من قبل الكاتب بقوله : " أَنَّ الطفل " من الأنين و الألم و الوجع و كان آخر قوله : ما ... ما ... بلفظ متقطع دليل مفارقته للحياة و حتى أنه لم يكمل كلمة "ماما"
و قد ختم الكاتب قصته بنهاية مؤلمة مفجعة بعد أن كنا قد تأملنا في أن يحيا الطفل بعد إنقاذه
و قد كانت هذه القفلة رائعة بأنه لم يذكر موت الطفل و لكننا استوحينا ذلك من قوله : " نظر لوجهه ... تجمد ... ذرف دمعتين ... أعاده لحضن أمه المسجاة على النقالة "
و كلمة " المسجى ، و المسجاة " تعني الجسد الذي لا روح فيه يعني الإنسان الميت و الإنسانة الميتة
و بذلك فقد عاد الطفل إلى حضن أمه ليدفن معها كما كان ملتصقًا بها من قبل ينعم بحنانها و يتمتع بحبها
صورة منفرة للحرب و الدمار و العدوان يقشعر منها جسم كل إنسان رقيق حنون كريم يشعر بالآخرين
كما أنها صورة تنفر من المدمرين السفاحين القتلة الذين حرموا الإنسان حقوقه بالعيش الكريم و سلبهم حياتهم و قتلهم الطفولة و الاعتداء على البراءة و حقوق الأطفال
أبدع الكاتب في قصته الرائعة الهادفة التي بيّن فيها ويلات الحرب و مآسيها و نتائجها على الفرد و الأسرة و المجتمع و على نفسية الإنسان
تميز الكاتب بأسلوبه الراقي البديع و صوره البلاغية الأدبية التعبيرية الرائعة التي أثرت فينا و حزّت في نفوسنا كما حصل و تأثر بها المسعف و غيره ممن كانوا في محيط هذه الأحداث المريرة
العنوان كان مناسبًا جدًا للقصة عبر ما مرّ من أحداث
أحسن الكاتب في السرد بكل سهولة و يسر مع تسلسل الأحداث و تتابعها و قد أحكم المبنى و أجاد المعنى و أثر فينا بعمق فشعرنا بالحزن و الألم و الأسى على أوضاعنا المهينة و شعوبنا التي تُباد أمام أعيننا و نحن لا نستطيع تحريك ساكن
عنوان مناسب و سرد رائع رغم الألم و الحزن و قفلة مدهشة جميلة و ألفاظ جزلة ملائمة للأحداث الجارية في وطننا الكئيب
و كم هي الأحداث المريرة و المشاهد المؤلمة التي تجري على مرأى منا و مسمع و لكن من سيجيب نداءنا و من الذي سيسمع صراخنا ؟
و قد أسمعت لو ناديت حيًّا و لكن لا حياة لمن تنادي
لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم
لشهدائنا الأبرار جنات النعيم بإذن الله
أتمنى لكاتبنا المبدع دوام التألق و التميز و الإبداع
حفظه الله و بارك فيه و رعاه
حفظه الله و بارك فيه و رعاه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق