الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

الكاتب السوري الأستاذ / وليد العايش ....المركز الثالث في القصة القصيرة

السنابل والعصافير


تواكبت العصافير منذ الصباح الباكر , تلبي دعوة الأم الكبيرة , النسائم الخريفية تنثر نوعاً من الحب الممزوج بروائح التراب , الأوراق الصفراء تفترش الأرض مخلفّةً مشهداً ممتلئاً بألوان تتألق مع صفرةٍ محببة , الجميع كانت ينتظر قرارات تقضي على أزمة الجراد القادم من جهة مجهولة , يلتهم طعام العصافير المسكينة , ليتركها لمصيرها تبحث عن قوتها بعناء في شتى الأمكنة , ربما تجد وربما تعود خاوية البطون , أسراب النمل تتلقى الدعوة بأناة , هل تلبي أم تستسلم للقدر القادم , الخفاش قرر لتوه دخول المعترك حفاظاً على ماء الوجه , وليحفظ لنفسه مكاناً بين المدعوين , زقزقات العصافير الجائعة الهاربة من خوفٍ مظلم تنتشر بصمت , الأم تذرف دمعتها قبل استقبال القادمين , ربما كانت تعي بأنها عاجزة عن تحقيق ما يلبي الرغبات , الاجتماع يكتمل منذ لحظات , ترحيب مخنوق , تحتدم الآراء , تتصارع الكلمات في مكان ضيق , تقفز أوراق صفراء نحو المنصة , تتلو بيان الاجتماع الأخير ( لامناص من المواجهة , وإلا فان مصيرنا الموت جوعاً , صفق الجميع , بدأ توزيع المهام ) , أيام مرت , انسحاب أسرب الجراد من الحقول المجاورة , احتفالات النصر تعمُّ الحقول , السنابل تتراقص على ضفاف النهر , العصافير تبدأ العودة إلى حياتها العتيقة ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق