السنابل والعصافير
تواكبت العصافير منذ الصباح الباكر ,
تلبي دعوة الأم الكبيرة , النسائم الخريفية تنثر نوعاً من الحب الممزوج بروائح
التراب , الأوراق الصفراء تفترش الأرض مخلفّةً مشهداً ممتلئاً بألوان تتألق مع
صفرةٍ محببة , الجميع كانت ينتظر قرارات تقضي على أزمة الجراد القادم من جهة
مجهولة , يلتهم طعام العصافير المسكينة , ليتركها لمصيرها تبحث عن قوتها بعناء في
شتى الأمكنة , ربما تجد وربما تعود خاوية البطون , أسراب النمل تتلقى الدعوة بأناة
, هل تلبي أم تستسلم للقدر القادم , الخفاش قرر لتوه دخول المعترك حفاظاً على ماء
الوجه , وليحفظ لنفسه مكاناً بين المدعوين , زقزقات العصافير الجائعة الهاربة من
خوفٍ مظلم تنتشر بصمت , الأم تذرف دمعتها قبل استقبال القادمين , ربما كانت تعي
بأنها عاجزة عن تحقيق ما يلبي الرغبات , الاجتماع يكتمل منذ لحظات , ترحيب مخنوق ,
تحتدم الآراء , تتصارع الكلمات في مكان ضيق , تقفز أوراق صفراء نحو المنصة , تتلو
بيان الاجتماع الأخير ( لامناص من المواجهة , وإلا فان مصيرنا الموت جوعاً , صفق
الجميع , بدأ توزيع المهام ) , أيام مرت , انسحاب أسرب الجراد من الحقول المجاورة
, احتفالات النصر تعمُّ الحقول , السنابل تتراقص على ضفاف النهر , العصافير تبدأ
العودة إلى حياتها العتيقة ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق