الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

الكاتب المصري الأستاذ / عماد عسكر ...المركز الثالث في القصة القصيرة

أحلام الفتى الشرير..

لم يتوقف الطفل البريء بداخلي عن مداعبة حلمه الجميل بدخول الجنة.. سمعت عنها كثيراً عندما كنت صغيراً ، دخلتها كملاك ، أعجبني نفسها الطيب وريحها الفواحة وظلها البارد.. أدهشني ما رأيته فيها من مخلوقات وحدائق ذات بهجة.. أحببت النظر للوجوه التي تبتسم برضى.. هي جنة كل ما فيها حسن.. لكني سألت نفسي كيف أدفع تذكرة الخلود فيها وأنا الصغير الذي ليس عنده ما يقدمه ، أم يكفيني حبي لها ، وأن الله يرحمني.!

أغلقت الطفولة في وجهي أبوابها.. شعرت برفيق يحمل الشر بين عينيه وعلى قارعة الفراغ ينتظرني ، جاء يقصدني يأخذ بيدي لعالم آخر لم أعرفه.. لم يكن أمامي اختيار ، قبل أن أمضي معه اشترط علي نزع أجنحتي التي تقيد حركتي ، لا بأس فزمان التحليق في السماوات قد ولى.. انطلقت معه يعلمني مما علمه شيطانه الأكبر.. أتحسس كل يوم رأسي.. يا إلهي.. ما هذا.. لمن هذه القرون البيضاء التي تشق رأسي ، ومتى نبت لي هذا الذيل القصير.! لم تدم تلك الرحلة طويلاً.. انتبهت وفررت سريعاً من سطوة ذلك اللعين ، لكنني تعلمت بعض فنونه وأدركت بعض عيوبي ، دونتها أمامي قبل أن أنسى.. الشيطان الذي لم يكتمل بداخلي كان مصل الوقاية من وسوسة أقرانه.. وعيوبي التي دونتها أمامي جعلتني أواجهها بلا خجل.. لكني لم أعد متأكداً من دخولي الجنة مرة أخرى.. حتى يعود إلي جناحاي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق