الخميس، 3 ديسمبر 2015

القصة الومضة أمل للكاتبة الكبيرة إيمان زيادة تناولها بالنقد الكاتب الكبير بطالي عبد المجيد




تهنئة للمركز الأول للكاتبة الأستاذة/ ايمان زيادة.. عن ومضتها (( أمل))
وشكر وتقدير للدراسة النقدية المتكاملة للكاتب الكبير الأستاذ/ بطالي عبد المجيدد..
بانتظار تفاعلكم معنا..
•••••••••••••••••••••••••••••••
مقاربتي النقدية للومضة
=== أمل ===
(دفن جرح الماضي؛ أينع ربيع المستقبل).
للقاصة: إيمان زيادة / الأردن.
================
تقوم القصة الومضة على مجموعة مرتكزات أساسية التي بها يتم البناء المتكامل لهذا الخطاب السردي الحكائي الوامض... ومنها العنوان/ العتبة، والاختزال/ التكثيف، والمفارقة، والإدهاش، والإيحاء، والمباغثة... لكن أحيانا أو في الغالب لا نجد إجمالا هذه العناصر متوفرة جميعها في النص الوامض (القصة الومضة) وذلك – طبعا - لتدخل ذاتية القاص أو السارد في تشكيل بنية النص، وانعكاسات حالاته النفسية والاجتماعية والسيكولوجية... طلبا لعدة "مثيرات" stimulants يكون النص/ القصة حاملا أوعاكسا "لاستجاباتها" Responses المتعددة، ...هذه المؤثرات التي من شأنها أن تحيل القصة الومضة على تأويلات وتفسيرات مهمة... باعتبارها خطابا لغويا منفتحا... يهدف إلى إيصال رسالة مفتوحة على مجالات عدّة: نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وغيرها...
إن أول ما يصادف المتلقي في نص الومضة هو العنوان / العتبة باعتباره أول إشارة ضوئية يتلمس من خلالها القارئ طريقه للولوج إلى مضامين المتن وسبر أغواره، والدخول في حوار مع بنياته التركيبية والدلالية...
فكلمة (أمَلٌ) جاءت نكرة وهي مصدر للفعل الثلاثي (أَمَلَ يأمُل أملا) وهي هنا خارج سياق النص تحيل على معاني متعددة منها (الرجاء والتمني والتطلع، و...) وبما أن العنوان (أمل) له أهميته في البنية الكلية للنص فإن علاقته تتحدد ضمن إطار النسق البنيوي للمتن ككل، المبسوط أمامنا للنقد والتحليل...
لذلك نلاحظ أن القاصة لجأت في كتابتها لهذه الومضة إلى بنيتين لغويتين متباينتين باستعمال (المفارقة) في الفعلين (دفن =/= أينع) وفي الاسمين (الماضي =/= المستقبل) إذ تركزت الجملة الفعلية الأولى على الفعل (دفن) الذي يستدعينا إلى النظرة الشمولية للنص على أن الدفن هنا ليس دفنا ماديا يحتاج إلى تراب كما هو الحال بالنسبة للميت بل هو دفن معنوي/ نفسي لا جسدي تدلنا عليه الكلمة المصاحبة للفعل (جُرْحَ) الواقعة مفعولا به لفاعل مضمر مستتر تقديره (هو) هذا الجرح الذي يحيلنا على دلالات الجرح النفسي والاجتماعي والواقعي؟؟؟ بدليل أن كلمة (جرح) جاءت معرفة بمضاف إليه (الماضي) مُكوّنةً معه وحدة دلالية غير قابلة للانفصال وقد اعتمدت القاصة على ترصيف البنية التركيبية لومضتها على المركب الإضافي في الشطرين معا (جرح الماضي =/= ربيع المستقبل) وقد يعني (دفن جرح الماضي) مجازا إهماله وتجاهله وعدم الاهتمام به لما يحمله من آلام ويأس وجراح وخيبات الأمل.. لذلك كان (أمل) القاصة في المستقبل القادم بربيعه الذي يعتبر بديلا عن ماض مثخن بجراحات غائرة في النفس والمجتمع؟؟ وقد اهتدت القاصة إلى الفعل (أينع) للتعبير عن الأمل المفتقد والمرتجى والمأمول... إذ تدلنا عليه كلمة (ربيع) باعتبارها علامة دالة على الحياة بما ترفده من معاني الفتوة والحيوية والقوة كما تحتمل الإشارة إلى التحول الجميل..؟؟ الذي طرأ بعد دفن جراح الماضي المهترئ؟؟، وهو إن شئنا ربيع مرتبط بالمستقبل مُونِعٌ وناضجُ الثمارِ المرجوة، والتي علّق عليها بطل القصة أمله وآماله...
هذه الومضة رغم بساطة لغتها تركيبيا فهي تختزن دلاليا في طياتها الكثير من المعاني والإيحاءات والقيم النفسية والاجتماعية والواقعية.. التي تحتاج إلى المزيد من التحليل والتأويل..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق