يينما
كنت أمارس عملي المعتاد؛ أعزف بكماني المهشم ألحان الحب الممزوج بالحزن على قارعة
الطريق. آلمتني نظرةٌ لامعةٌ لفتاةٍ كانت تسمعُ عزفي. ظننت لوهلة أن معزوفتي
اخترقت حاجز السمع لتوصل رسالتي التي ظللت اعزفها على برد الرصيف طيلة الشتاء.
أغمضتُ عيني لأكمل العزف. رأيتُني على قاربِ نجاةٍ و معي طفلي الصغير. نُبحر بلا
مجاديف نحو القمر.. انهمكت في الإبحار ولم أدرك أنني أطلتُ العزف و أفرطتُ في وصف
حالتي بتلك الآلة المتهشمة التي لم تعتد أن تعزف حزناً أكبر من المعتاد. فتحتُ
عيني لأرى الجميع حولي، و تلك الفتاة؛ يبتسمون حزناً. أنهيتُ العزف متعمداً. تعالت
التصفيقات والهتافات، كلٌ أخرج منديله ليمسح دموعه؛ لكن لا شيء يهمني من ذلك إلا
شيئين؛ المال، و تلك الفتاة..!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق