استيقظت
من نومها مفزوعة ...صور مرعبة تزورها كل يوم ...
أجساد
مبعثرة...صرخات... طلقات رصاص ...ودوي طائرات تحلق في الفضاء ....
أصبحت
تكره النوم ، بدى لها أبشع من الموت نفسه ....
نهضت من
فراشها ....غسلت وجهها ببعض الماء المثلج لتطفىء النيران المنبعثة منه ...
تصفف
شعرها وتضع به زهرة بيضاء ....تضع المساحيق وتهبط الدرج الخشبي فــي خـــــفة
متناسية تلك الرؤى المفزعة ....
ولكن.....ما
ان تمشي في الطرقات الا وتتذكر كل ما رأته ...
لايوجد
في الطريق شيء غير عادي .....أناس تشتري وأخرى تبيع ....وجوه متجهمة وأخرى ساخرة
رجل
يركب سيارة فاخرة وآخر يجفف العرق المتساقط منه أثناء تنظيفه لها ....
امرأة
ترتدي السواد وتتسول مع طفلها ....فتاة تحمل بعض الكتب وتسير في رشاقة نحو
الجامــعة مرتدية أفخر الثياب...
نفس
الصور التقليدية المتناقضة، لكن شيء ما غير عادي تشعر به ...شيء لا يبدو واضحا في
تصرفاتهم لكنها تراه داخل كل عين ...
فزع
...قلق ....خوف من المستقبل...
في
المساء كانت مدعوة الى حفل عيد ميلاد صديقتها منى ...
روائح
تفوح من المكان بعضها روائح حلويات وأ خرى عطور نسائية ورجالية...
منى
ابنة صاحب شركة كبيرة ...
بعض
الكلمات منافقة وأخرى مجاملة والقليل هو الصادق ....
إنها
عادلة في توزيع الترحيب على الجميع من خلال ابتسامتها التي تحييهم بها ...
التفوا
حول تورتة عيد الميلاد ...
راحت
تنظر الى عيني منى اللتان ترقبان الشموع في حيرة وقلق وكأنها تفكر فيما سيحدث في
الأيام القادمة...أهي السعادة أم الشقاء ؟ما هو المصير؟
ويلتحم
الخوف والقلق مع الأمل التحام كل المتناقضات في هذه الحياة ...
تركت
صديقتها وعادت الى المنزل .....بدلت ملابسها وارتدت ثياب النوم .....
وقفت في
الشرفة تنظر الى السماء والى النجوم وبريقها ....يشبه لمعان الذهب ...
راحت
تنظر الى الأساور الذهبية التي في معصمها ...كانت على شكل ثعبان مرصع بفصوص ملونة
هيأ اليها أنه يتحول الى ثعبان حقيقي يلتف حول يدها .......أحست بفزع وراحت
تلقــــي بالأساورعلى الأرض ...
انتبهت
الى أصوات كلاب تنبح وتقترب من باب حديقة المنزل .....وتقفز من السور وتقترب
أكــثر
وأكثر
وتتضخم أشكالها وتنتشر في الحديقة بأكملها .....إنها متأكدة أنها لاتحلم فهي لم
تنم بعد ..
يا لها
من كارثة ما الفرق في هذه اللحظة بين الحلم والحقيقة ؟
الكلاب
تكثر وتتضخم وتحاول أن تتسلق الأشجار لتدخل الي شرفة حجرتها ...
راحت
تغلق باب الشرفة وقد احمر وجهها وانبعثت حرارة فيه .......
صوت
الكلاب هدأ فاستراحت بعض الشيء وراحت تمسح المساحيق من على وجهها وتلقي بنفســها
على الفراش.......
لم يكن
نوم هاديء .....فدوي الطائرات ونباح الكلاب ومشهد راح يلح عليها أكثر من مرة بين
كــــل هـذه الصور المفزعة ترى فيه امرأة ترتدي السواد تتسول مع طفلـــــــها
وأيادي كثيرة تمتد اليــــــها لالتمنحهــــــا المال ولكن لتقتلها .......
وعادت
تسمع دوي الطائرات وترى مشاهد لأجساد مبعثرة ونساء تجري بأطفالها ورأت
مــــــــــنى صديقتها تتأمل الشمــوع التي تحترق بعدد سنوات عمرها وقد راحت تصرخ
لأن لهـــيب الشمــــوع أحرق وجهها..
كان هذا الصراخ صراخ فزع
يلتحم بأمل في النجاة التحام كل المتناقضات في هذه الحياة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق